النواصب في العصر الرقمي: تجليات الظاهرة وأبعادها الفكرية

شارك المقال:

الحمد لله، وبعد:

عَرَّفْتُ في المقال السابق ببدعة النواصب، وتحدثت عن نشأتها وتطورها.

وذكرتُ هناك بأن بدعة النصب قد نشأت في القرن الأول، وكان ثقلها الأكبر في الشام، واستمر وجود النصب حتى القرن الخامس (400هـ – 499هـ) تقريبا، ثم انقرض في أثنائه أو بانتهائه، ولم يعد للنصب وجود إلا في أخبار الأولين.

فهذا ابن عساكر [ت: 571هـ] في تاريخ دمشق (1/364)، وابن تيمية [ت: 728هـ] في مجموع الفتاوى (4/488) ومنهاج السنة (4/146)، والذهبي [ت: 748هـ] في ميزان الاعتدال (1/76)، وابن العماد [ت: 1089هـ] في شذرات الذهب (1/ 276)، جميعهم: ينفون وجود النصب في زمانهم بالشام.

فإذا انعدم من معقله بالشام، فمن غيره أَوْلَى.

وكذلك الشيخ محمد خليل هرّاس [ت: 1395هـ] في شرح العقيدة الواسطية (ص251)، والشيخ د. عثمان الخميس حفظه الله في كتابه “كشف الجاني” [(ص105) ط3، 1424هـ]، والشيخ بدر العواد حفظه الله في كتابه “النصب والنواصب” [(ص651) ط1، 1433هـ]، فإنهم نفوا وجود النواصب مطلقا في زمان كتابتهم لكتبهم المذكورة. [ينظر لجميع ما سبق كتاب: النصب والنواصب].

لم تزل بدعة النصب عديمة الوجود، حتى إذا كانت سنة 1438هـ، ظهر رجل عراقي يدعى طه بن حامد الدليمي فأحيا منهج النواصب من جديد عبر محاضراته في منصة يوتيوب، ومقالاته في موقع الرسمي المسمى (التيار السني في العراق)، وتابعه جماعة على ما سيأتي بيانه.

الملامح العامة لشخصية طه الدليمي ومنهجه العلمي:

إن جميع ما سأذكره تحت هذا العنوان مستنبط من محاضرات طه الدليمي ومقالاته، وسوف تأتي بعض الأمثلة على آرائه وأقواله في عنوان مستقل.

يعود الحديث عن الملامح العامة،،،

اتصفت الشخصية النفسية والفكرية والعلمية لطه الدليمي بالتطرف وعدم الوسطية والاتزان، يتضح ذلك من خلال تبنيه لثلاثة قضايا متطرفة، والتي تَشَكَّلَ بناءً عليها منهجُه العام غير المعتدل الذي سارَ عليه في نظرته للأحاديث النبوية الشريفة، والأخبار التاريخية، وقبولهما وردهما، وفهم المراد منهما، وتفسير المواقف التاريخية، وغير ذلك من الأمور الأساسية في المنهج العلمي.

    والقضايا الثلاثة المتطرفة هي:

    • التعصب في تعامله مع الشيعة، فهو يبالغ في الحط عليهم، ونظرتُه إليهم نابعة من ردةِ فعل على البطش الشيعي بأهل السنة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق.
    • وفي المقابل: التعصب لبني أُمية رحمهم الله.
    • التعصب ضد الفُرس والحطُّ عليهم وتحقيرُهم، واتخاذُه “الفارسية” مطعنا في منزلة الإنسان، ومطعنا في روايته للأحاديث والأخبار على ما سيأتي بيانه.

    والخلاصة: أن منهج الدليمي تشكَّل من تعصبه الشخصي في ثلاثِ قضايا، هي: تعصبه لبني أمية، وتعصبه ضد الشيعة، وتعصبه ضد الفُرس.

    وبناء عليه: أصبحت هذه القضايا الثلاثة شُغلَه الذي يُشغله ويُفني عمرَه فيه.

    فلما قام منهجه على القضايا الثلاث المتطرفة، نتج عن ذلك خلل كبير في منهجه من نواحي عدة، من أبرزها:

    • عدم التزامه بمنهج أهل السنة والجماعة في تعاملهم مع الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم، وفي نظرتهم لأحداث الفتنة، فأصبح يتجرَّأ على علي بن أبي طالب والحسن والحسين رضي الله عنهم ويخطئهم وينفي ما صح من فضائلهم، ويغمز ويلمز بهم، ولا يوقرهم حين يذكرهم، ويتهم عليا بالتقصير في دم عثمان، وغير ذلك، وكذلك اتهامه عمار بن ياسر بالتأليب على عثمان، وتطاوله على عبد الله بن الزبير لقتاله بني أمية، رضي الله عنهم أجمعين.
    • عدم الالتزام بالمنهج العلمي الصحيح في علم الحديث والتاريخ، فجعل يضعف الروايات الصحيحة بناءً على تعصبه في القضايا الثلاثة السابق ذكرها.
    • اتهامه أئمةَ الحديث بأن منهجهم الحديثي النقدي فيه قصور، فزعم بأنهم أهملوا جانب الانتماء العرقي (العرب والفُرس) في نقد الأحاديث والأخبار؛ وزعم بأن الفارسية تعد علة في الراوي توجب رد روايته إذا احتوت روايته على فضائل لأهل البيت، أو إذا فَهِمَ منها الدليمي بفهمه الخاطئ غمزا أو طعنا في بني أمية، أو إذا احتوت على فضائل للفُرس.
    • أنه جعل مبدأ (تعصبه لبني أمية) قاعدةً أصيلة في نقد الأحاديث الشريفة والأخبار التاريخية، بمعنى آخر أنه جعل مخالفة هذه القاعدة علة توجب ردَّ الخبر، وبناءً على ذلك ضعَّف الدليمي أحاديثَ وأخبارا صحيحة، فإذا وقف الدليمي على رواية وَفَهِمَ منها بفهمه الشخصي ما يخالف هواه في بني أمية، عد ذلك علة موجبة لرد الخبر، وربما اتَّهَمَ الرواةَ الثقات الفُرس بوضع الخبر.
    • يضاف إلى جميع ما مضى: عدم التأصيل العلمي لدى الدليمي، والخوض في تاريخ الفتنة مع عدم الإتقان، وقصور النظر والاطلاع على الأدلة.
    • يكرر الدليمي بأن كثيرا من علماء أهل السنة تشيعوا، وهو بهذا أَوْجَدَ حاجزا بين أتباعه وبين علماء الأمة، وأوهم أتباعه – مع اتصفوا به من الجهل – بأنه الملاذ لهم في معرفة الحق.

    متى أظهر طه الدليمي آراءه الناصبية؟

    لم تُعرف شخصية طه الدليمي في العالم العربي إلا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 1424هـ – 2003م، عُرِفَ واشتهر عبر الإعلام في شخصية المحاور الذي يرد على الطائفة الشيعية، وكان يُستضاف في قناتين مشهورتين متخصصتين بدعوة الشيعة والرد على مقالاتهم.

    كان طه الدليمي لا يُظْهِرُ آراءه المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة في تلك القنوات، واكتفى بالحديث عن الشيعة في العراق، وعقائدهم، والمشروع الصفوي، وباختصار: كان يُسْمِعُ القناتين ما تريدانِ سَمَاعَه.

    فلما كانت سنة 1435هـ – 2014م أيامَ ما عُرِفَ إعلاميا بحادثة سيطرة تنظيم داعش على الموصل، ظهر طه الدليمي في برنامج مباشر على إحدى القناتين المذكورتين آنفا، ولقد شاهدتُ الحلقة بنفسي يومئذٍ ببثها المباشر، فجعل يمتدح تنظيم داعش ويثني عليه، فأوقع القناةَ بحرج شديد، وبعد هذه الحلقة امتنعت القناتان الفضائيتان من استضافته مطلقا بسبب امتداحه لذلك التنظيم المجرم.

    عَلِمَ طه الدليمي أنه لا سبيل إلى ظهوره البَتَّةَ في القناتين الفضائيتين، فاتجه – بعد اليأس –سنةَ 1438هـ إلى تسجيل حلقات مرئية لنفسه وبثها عبر قنواته على يوتيوب، أظهر فيها ما كان يكتمه من الطوام طوال تلك السنين، على رأسها التطاول على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وفنَّد آراءه المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة مما كان لا يتفوه به في القناتين الفضائيتين.

    لم يزل طه الدليمي ينشر باليوتيوب المحاضرة تلو الأخرى حتى استطاع نشر أفكار النواصب بين فئام من الشباب، أكثرهم بالعراق.

    أصل الأزمة في ظاهرة النواصب الجدد:

    وأصل الأزمة في ظاهرة النواصب الجدد أنها مسألة نفسية، لا مسألة علمية، فإن أكثر الجمهور الذي صار إلى الناصبية ومقالاتهم هم من العراق واليمن وسوريا الذين وجدوا من الرافضة إجراما شنيعا وظلما شديدا ومذابح وحشية ارتُكبت في حقهم تحت شعار علي والحسين وآل البيت رضي الله عنهم، فأنبت ذلك عندهم بغض علي وآل بيته، فالمسألة مسألة نفسية تعكس الواقع المرير الذي حدث منذ سقوط العراق بيد الأمريكان سنة 1424 – 2003 ، مرورا بأحداث ما يسمى بالربيع العربي 1432 – 2011 في اليمن والشام والعراق، وهذا ما يجعل جمهورهم يتصاعد، وأكثر هذا الجمهور ليس مفتونا بمعلومات جديدة كان يجهلها، ولكنه جمهور مأزوم متألم مقهور ومذبوح، فيجد لكلام طه الدليمي موضعا حسنا في تلك النفس المكلومة، غير أنني لا أنفي أن هناك مَن فُتن بالمعلومات التي طرحها، ولكنه النسبة الأقل.

    ولقد رأيتُ بالتواصل الاجتماعي رجلا متحمسا في حوار الشيعة مع ضعف بضاعته العلمية، قد أفنى سنين في الحوار معهم، فلما رآهم وما يطعنون في الصحابة رضي الله عنهم، تولد في نفسه موقف متطرف من الشيعة، مَهَّدَ بيئةً خصبةً لتلقي أفكار طه الدليمي، فما زال حتى تمكنَت آراء الدليمي من قلبه، واتجه حماسُهُ إلى نشر أفكار مدرسة طه الدليمي بالتواصل الاجتماعي.

    أسباب ظهور بدعة النصب في زماننا:

    يمكن حصر عوامل عودة بدعة النصب في زماننا في سببين رئيسيين، هما:

    1. الأوضاع السياسية التي ولدت أزمة نفسية على ما بُسِطَ بيانه في النقطة السابقة.
    2. أن طه الدليمي قد اشتهر في وسائل الإعلام – منذ الاحتلال الأمريكي للعراق – بردوده على الشيعة، حتى صار رمزا في ذلك، مما جعل أفكاره الناصبية – التي شرع في إذاعتها منذ سنة 1438هـ – تُسْرِعُ في أذهان المستمعين له خاصة من المكلومين بسبب شهرته وثقتهم به.

    أمثلة على الآراء المخالِفة لطه الدليمي:

    إن مما أهدف إليه من وراء إبراز آراء الدليمي: هو تعريف أهل العلم بما أَظْهَرَ مِن آراءِ النواصب؛ لأن كثيرا منهم لا يعرفونه إلا بصورته القديمة، صورة الرجل الذي يحاور الشيعة ويرد عليهم، ولا يعلمون ما أَحدث بعد ذلك، ولا ما نشَره بين جمهوره من بدعة النصب.

    سأذكر هنا بعضا من آرائه على سبيل الاختصار ولن ألتزم بالرد عليها، أذكرها من محاضراته ومقالاته، ولم ألتزم بذكر كل آرائه، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى قناته على يوتيوب، ومقالاته في موقعه الرسمي.

    وجعلتُ آراءه على قسمين: آراؤه الناصبية، ثم مخالفته غير الناصبية.

    القسم الأول: أبرز الآراء الناصبية التي أذاعها طه الدليمي:

    سأقتصر على النقل من محاضرتين مرئيتين له على يوتيوب، وسأذكر تحت كل محاضرة أهم ما ورد فيهما، مع الإحالة آخِرَ كلِّ مثال إلى التوقيت بالدقيقة والثانية من الفيديو،،

    وآخر مثال تحت المحاضرة الثانية: هو من مقال مختلف عن المحاضرة، والله ولي التوفيق.

    أولا: محاضرته على يوتيوب بعنوان: (“عمار تقتله الفئة الباغية” مدسوس على البخاري):

    • المجاهرة بتخطئة علي رضي الله عنه في مواقفه بالجمل وصفين وغيرها من مواقفه، انظر: التوقيت 25:15  ، وقد ذكر مثل ذلك في محاضرات أخرى أيضا.
    • تصويب موقف أهل الجمل وأهل الشام، وتخطئة موقف علي رضي الله عنهم.
    • إنكاره بأن الفئة الباغية هم أهل الشام.
    • وصفه لحديث الفئة الباغية بالباطل، ووصفه مرةً بالموضوع [التوقيت 23:47]، وقال مرة: (هو حديث ملفَّق، لا يمكن أن يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم) [التوقيت 33:45]. هكذا قال!! مع أن الحديث في الصحيحين.
    • توجيهه لحديث الفئة الباغية – قال: (إن صح هذا الحديث) – توجيها لم يسبقه به أحد، حيث زعم بأن أصل اللفظ هو: “ويح عثمان، تقتله الفئة الباغية”، وزعم بأن الكلمة تصحفت إلى “عمار” لتشابه الرسم.
    • زعمه بأن الفئة الباغية: هي التي قتلت عثمان رضي الله عنه، وزعم بأن البغي حُوِّلَ إلى جهة أخرى – يعني أهل الشام – بسبب التصحيف السابق.

    ثانيا: محاضرته على يوتيوب بعنوان: (علي ومعاوية، أيهما أقرب إلى الدين سياسة وشريعة):

    • قال طه الدليمي: (أنا عندي يقين أن معاوية أقرب من علي إلى الدِّين سياسةً وشريعة)، قال ذلك في مُسْتَهَلِّ المحاضرة.
    • وقال: (موقفنا من الصحابة أن لهم التقدير والاحترام، لا التقديس، وليس من التقدير السكوت عن أخطائهم إن كان الكلام تقتضيه الضرورة)، ثم قال: (كما أنه ليس من التقدير والاحترام أن نتكلم عن أخطاء البعض ونجعل البعض الآخر مقدسا، بحيث أن طَرَفًا نتكلم عن أخطائه، وَطَرَفًا نجعله مقدسا وهو علي رضي الله عنه نجعله كالنبي صلى الله عليه وسلم)، قاله في بداية المحاضرة أيضا.
    • وقال: (إذا طرح الخلاف أو الصراع بين علي ومعاوية على هذا الإساس أصبحت القضية خاسرة، والمؤرخ قاضي، مَن يتكلم في التاريخ لابد أن يكون قاضيا غير منحاز إلى الطرف المقدس) [التوقيت: 15:20].

    أقول: إنه من القبيح أن ينصب المرءُ نفسا قاضيا بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخطِّئ هذا ويصوِّب هذا، فإن ذلك من الخوض فيما شجر بينهم وقد نهينا عنه، ويجب علينا اتباع منهج أهل السنة في تلك الأحداث.

    • وقال: (هناك راسب من رواسب الثقافة الشيعية، وهذا الراسب موجود بين بعض أهل السنة، وهو القول بأن عثمان قَرَّبَ بني أمية، حسنا، علي قرب بني هاشم أضعاف مَن قرَّبهم عثمان من بني أمية، دعونا نرى، هل تعلمون أن عثمان لم يولِّ من بني أمية إلا واحدا وهو مروان بن الحكم؟ أما معاوية فهو أقره ولم يوله، لأن الذي ولاه عمر، دعونا نأتي إلى علي كم ولى؟ إذا عندكم سبحة، أخاف أن نَتُوهَ مع العدد، على أن عليا حكم أربع سنين ونصف، بينما عثمان حكم اثنتي عشرة سنة) [الدقيقة السابعة عشر].
    • وقال: (وولى علي رَبِيبَهُ محمد بن أبي بكر على مصر، وهو الذي شارك في قتل عثمان، وأهلُ السنة يرقِّعون له ويقولون: ” لا لا، هو بعد ذلك تراجع”، هذه ترقيعات أهل السنة، هو شارك في القتل وفي الفتنة، وهو ربيب علي، نحن لو نطلق العِنَان كما يطلق البعض العِنَان للسانه في معاوية، يحق لنا أن نطلق العِنَان في علي، ولكن نحن لا نريد الإساءة لعلي، أهل السنة لا يريدون الإساءة لعلي، وسَكَتُوا حتى قُدِّسَ علي لهذا السكوت، حتى ظن الناس أن عليا على الحق ومعاوية على باطل، كلا، إن الذي على الحق هو معاوية، وعلى الخطأ كان علي) [التوقيت: 19:19].
    • قال: (معاوية أقرب إلى الإمامة من علي، نحن أهل السنة لا نؤمن بالإمامة، نؤمن بالنبوة، الإمامة عندنا دنيوية، أي الحُكْم، ومعاوية أقرب إلى السياسة من علي، ومعاوية جاء إلى الحُكْمِ ببيعة جميع الأمة، بيعة كاملة تامة بلا خلاف، أما علي فلم يكن أحد من الصحابة معه إلا عمارا، وابن عباس كان معه ثم تركه، وابنه الحسن كان معارضا له في كل ما فعل، أعني الأمور الكبيرة كان معارضا له من البيعة إلى القتال إلى غير ذلك، ولهذا ما إنْ استشهد علي حتى بادر الحسن وبايع معاوية وانتهى الأمر؛ لأنه يعلم بأن معاوية هو الأهل للخلافة، وأن عليا لم يبايعه أحد، علي جاء إلى الخلافة بسيوف القتلة، لم يعينه عثمان، ولم يعقد مجلس شورى، هذه هي الحقيقة) [التوقيت: 23:15].
    • وقال: (لو علي ترك الخلافة وتراضى مع معاوية، لكان هذا أفضل شيء فعله، فلم تكن حينئذ فتن ولا اضطرابات ولا تقاتل ولا ضعف في الأمة وطمع الأعداء، أفضل شيء فعله أئمة الشيعة الاثنا عشر هو أنهم بايعوا إمامنا معاوية، مع أن عليا إمامنا، والحسن إمامنا، يعني قدوة، نحن نقتدي بعلي وهو إمامنا، ونقتدي بالحسن، ونقتدي بمعاوية، كلهم أئمتنا، أفضل ما فعله مَن تسمونهم – يا شيعة – أئمة هو أنهم بايعوا إمامنا معاوية) [التوقيت: 27:30].
    • وفي مقال له نشره على موقع الرسمي الذي يسمى: (التيار السني في العراق) بتاريخ 15/10/2020م، بعنوان: “هل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟”، ومما قال فيه: (هذا الحديث وضعه الشيعة من أجل ترسيخ التشيع لدى العامة). مع أن هذا الحديث ثابت، صححه جمع من أهل العلم، وذهب الألباني إلى تواتره. انظر: مسند أحمد (10999) (23329) سنن الترمذي (3768) السلسلة الصحيحة (796).

    القسم الثاني: مخالفات طه الدليمي غير الناصبية:

    أولا: التحامل والحط على الفُرْس خصوصا، وعلى الموالي عموما ولو كان المولى من الصحابة رضي الله عنهم!! ومن ذلك:

    • يكثر طه الدليمي في محاضراته من وصف خصومه من الشيعة بـ “الفرس”، ولو كانوا عربا، ويذكر ذلك على سبيل الحط والانتقاص، انظر على سبيل المثال: محاضرة له على يوتيوب بعنوان: (“عمار تقتله الفئة الباغية” مدسوس على البخاري)، [التوقيت: 1:20].
    • وفي مقال له عن الموالي وروايتهم للحديث الشريف قال: (أقرأ في كتب الجرح والتعديل التي تقدم للباحث البيانات المطلوبة – كما يُفترض – في تقييم راوي الحديث في سلسلة الإسناد، أخرج في تصور خلاصته هذه البيانات صادرة عن ناس قصروا قواعد التوثيق على الملحظ الديني فقط، ولم يدخلوا علم النفس، مثلاً، في معادلة التقييم، الذي يتعلق بأغوار النفس البشرية. ولا علم الاجتماع وقوانينه التي تختص بالعلاقة المتبادلة بين الشخص والمجتمع والبيئة التي نشأ فيها، والقوم الذي ينتمي إليهم وغيره. ثمت علوم أُخرى كالتاريخ العام ببني البشر، والخاص بأمة معينة أجده غائباً عن معادلة التقييم!

    لهذا لم يلتفتوا إلى الفرق بين المولى، والمولى الفارسي على الخصوص، والحر، والحر العربي على وجه الخصوص.. في النفسية والعوائد الاجتماعية والتاريخ القومي الخاص بكل شخص تعلق به التقييم. والتوثيق المبني على عناصر توثيق ناقصة: من الطبيعي يكون توثيقاً ناقصاً!).

    إلى أن قال: (كما أُهملوا [يعني المحدِّثين] البعد النفسي، الفردي والجمعي، وأثره على رواية المولى، لا سيما الفارسي، التي تتناغم مع ميله الطبعي الشديد تجاه قومه، فلم يلاحظوا أثر هذا البعد العنصري في نسيج التركيبة النفسية للمرء، اعتماداً – بلا دليل – على أن صدق التدين يقضي على الفروق النفسية….. فإذا جئت إلى الفارسي وجدته أشد تعلقاً وتعصباً لعنصره الفارسي من جميع البشر على اختلاف قومياتهم. والفرس ذوو عنجهية وكبرياء عرفوا بها، وتعالٍ على الأمم لا سيما العرب. لذا كانت القومية الفارسية هي القومية الوحيدة التي أنتجت ديناً جديداً يتلاءم مع طبيعتها، أعني التشيع…. إن هذا يستدعي وضع قاعدة حديثية تنص على: «التوقف في رواية المولى الفارسي الموثق ما يؤيد فارسيته، كمدح الفرس، وذم العرب، والإساءة إلى خلفائهم وأمرائهم وما يشوش سيرتهم ويطعن بنظام حكمهم»، وذلك على غرار قاعدة التوقف في رواية المبتدع الموثق ما يؤيد بدعته من بابٍ أولى).

    ثم في المقال نفسه طعن طه الدليمي في حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ» أخرجه أحمد (18406) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

    وزعم طه الدليمي أن هذا الحديث في إسناده ثلاثة رواة من الموالي، منهم: أبو داود الطيالسي، ثم قال: (كان مقصد الطعن في خلفاء الأمويين ظاهراً لمن تأمل الرواية).

    ثم في المقال نفسه طعن طه الدليمي في الحديث الذي أخرجه أحمد (21919) من طريق سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُلْكُ». قَالَ سَفِينَةُ: أَمْسِكْ، خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ سِتَّ سِنِينَ. صححه الإمام أحمد بن حنبل والألباني، وحسنه شعيب الأرنؤوط. السنة للخلال (626) المنتخب من علل الخلال (128) السلسلة الصحيحة (458).

    وزعم بأن المقصد من هذا الحديث هو الطعن في خلفاء بني أمية، وأما علة الحديث فإنه قال: (سفينة نفسه: مولى فارسي. وسعيد بن جمهان: مولى)، انظر كيف طعن في الصحابي سفينة رضي الله عنه وجعله متهما في هذا الحديث، نسأل الله العافية.

    ثم قال: (سفينة يمدح قومه الفرس: وأورد ابن الأثير لسفينة حديث: «لو أن الدين معلق بالثريا لتناوله رجل من أبناء فارس» مسلسلاً بأربعة من أحفاده… وهذا من أثر الميل إلى الأصل الفارسي).

    ينظر لجميع ما مضى: مقال له على موقع الرسمي (التيار السني في العراق) بعنوان: (الموالي ودورهم في خدمة المؤسسة العميقة)، نشر بتاريخ: 9/1/2024م.

    وفي مقال آخر له، يمضي الدليمي في الطعن بالفرس، فذكر حديثا وطعن فيه، وكان من أوجه طعونه في الحديث أن راويَه الإمام الأعمش فارسي على حد قوله!!

    فذكر الدليمي حديثا من رواية عمرو بن ثابت بن هرمز، عن الأعمش، وفيه أن الحسين سوف يقتل بكربلاء، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أم سَلَمَةَ تربةً وقال لها: («إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»، فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ…) المعجم الكبير (2817)، قال الدليمي: (الأعمش: هو مولى فارسي من طبرستان، ثقة، لكنه يدلس تدليس التسوية)، ثم قال: (هذا المتن الفارسي الذي لا يخفى وضعه من قبل ذلك الكذاب الرافضي الفارسي ابن هرمز). انظر: موقعه الرسمي (التيار السني في العراق) مقال له بعنوان: (التشيع صناعة سنية، عاشوراء وشيوخ القارورة مثالاً)، تاريخ النشر: 7 أيلول 2019 – 8 محرم 1441 .

    ثانيا: الطعن في كتب الحديث الشريف:

    • زعم طه الدليمي بأن حديث الفئة الباغية قد أُدخل في صحيح البخاري تزويرا، وقال: (إذا كان هذا الحديث زُوِّرَ على صحيح البخاري وهو أصح الكتب، فكيف بغيره من الكتب؟ فإذا وصل الدس والتحريف إلى صحيح البخاري، فكيف بغيره؟). من محاضرة له على يوتيوب بعنوان: (“عمار تقتله الفئة الباغية” مدسوس على البخاري)، الدقيقة السادسة عشر.
    • وفي مقال له عن كتاب “خصائص علي رضي الله عنه” وهو جزء من “السنن الكبرى” للنسائي، قال طه الدليمي: (قناعتي أن كتاب “الخصائص” مقحم على كتاب السنن الكبرى… إن عنوان “الخصائص” ومضمونه لا يصدر إلا عن شيعي رافضي غالٍ في الرفض، جاهل بحقائق الدين والتاريخ والسيرة، بل إن بعض ما فيه من أحاديث لا يكتبها من له أدنى أثارة من عقل). من مقال له في موقعه الرسمي (التيار السني في العراق)، بعنوان: (“المؤسسة العميقة” تقحم كتاباً شيعياً بـ 194 حديثاً على سنن النسائي)، نشر بتاريخ: 25/5/2024م.

    من آراء طه الدليمي الغريبة:

    زعم طه الدليمي أن الخلفاء الراشدين ليسوا أربعة، بل هم أكثر من ذلك بكثير، قال: (أُمَّةٌ حَكَمَت 1300 سنة ليس فيها إلا أربعة خلفاء راشدين فقط!! هذه أُمة سوء، وليست خير أمة أخرجت للناس). انظر: محاضرة مرئية له على يوتيوب بعنوان: (الأسطورة الشائعة، الخلفاء الراشدون أربعة)، في بداياتها.

    وسبب قوله بهذا: تعصُّبه للخلفاء الأُمويين، لأن حديث سفينة رضي الله عنه يحصر الخلافة الراشدة في الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ومدتهم ثلاثون سنة، وحديث حذيفة رضي الله عنه يَذكر أن بعد خلافة النبوة مُلْكًا عاضًّا ثم مُلْكًا جَبْرِيًّا، ففهم الدليمي بفهمه الشخصي بأن هذا فيه طعن بمعاوية رضي الله عنه والخلفاء الأُمويين، ولقد أنكر الدليمي هذين الحديثين على ما مضى بيانه، مع التنبيه على أن الدليمي فهم الحديثين فهما خاطئا.

    أبرز صفات وأقوال المنتسبين إلى مدرسة طه الدليمي في التواصل الاجتماعي:

    مر بنا أن فِئَامًا من الشباب جُلهم من المكلومين قد تابعَت آراءَ طه الدليمي، وكثير منهم له مشاركات متفاوتة في التواصل الاجتماعي، بعضهم يردد كلام طه الدليمي، وآخرون توسعوا وزادوا عليه حتى وصل بهم الحال إلى أسوأ من مقالات الدليمي، وذلك حين فتح طه الدليمي لهم بابا كان مغلقا.

    ومع تشابه آراء أتباع المدرسة بمؤسسها إلا أنه ثمت فروقات قليلة.

    وأبرز صفات وأقوال أتباع تلك المدرسة في التواصل الاجتماعي ما يلي:

    • لم يكن لهؤلاء وجود قبل نحو سبع سنين، حتى بثَّ فيهم طه الدليمي تلك المقالات منذ سنة 1438هـ.
    • أغلب أتباع هذه المدرسة من العراق، ثم اليمن، ثم القليل من سوريا، وذلك بسبب الظلم الذي وقع عليهم من الرافضة.
    • أكثرهم حدثاءُ أسنان.
    • الاتصاف بالجهل في العلم الشرعي والتاريخ، ولم أرَ أحدا منهم متخصصا بأيٍّ منهما.
    • لا أُبالغ إن قلتُ أن كل المتعصبين لآراء طه الدليمي هم ممن شُرِّدُوا من ديارهم على يد البطش الشيعي، فلم يتلقَّوا تعليما بالمدارس، فاتصفوا بالتعصب الناتج عن الجهل مع شعور بالقهر والظلم.
    • جميع حساباتهم بالتواصل الاجتماعي (عدا حسابَيْنِ) هي حسابات وهمية، يتخفَّى أصحابها من ورائها، ولقد كشفتُ بنفسي كما كشف غيري بعض تلك الحسابات حسابات يقوم عليها شيعة، وأخرى لملاحدة لا يؤمنون بالله، وأخرى لزنادقة منكرين للسنة، وأخرى حسابات علمانية، قد اندست كلها في أوساط أتباع طه الدليمي، يشتمون عليا وبعض الصحابة رضي الله عنهم، ويطعنون في أئمة الإسلام، وفي كتب الحديث الشريف، وفي عقائد السلف، وبعضها يروج لعقائد الجهمية والمعتزلة والقرآنيين، وخلاصة القول: أن أتباع طه الدليمي قد اخترقوا في التواصل الاجتماعي من حسابات استخباراتية قد وجدت في منهج طه الدليمي طريقا للتغرير بشباب أهل السنة خصوصا الذين في مناطق النزاعات، وبث روح الحقد والنفرة من منهج أهل السنة والجماعة.
    • الغالب الأعظم من تلك الشبهات الطاعنة في الصحابة وفي الأحاديث الصحيحة التي تثيرها تلك الحسابات المجهولة: هي شبهات مأخوذة من منتديات الرافضة ومواقعهم الإلكترونية ومدوناتهم وصفحاتهم على الإنترنت، فهي شبهات رافضية بلبوس ناصبي جديد.
    • زعمهم بأن أكثر علماء أهل السنة والجماعة قد غرر بهم ووقعوا في التشيع، يكرر أصحاب مدرسة الدليمي هذا القول كثيرا، ولقد تقَّلفوه منه، هو قال: “كثير منهم”، ثم بحماستهم جعلوها: “أكثرهم”، وبهذا أَوْجَدَ الدليمي حاجزا بين أتباع مدرسته وبين علماء الأمة، وأوهمهم – مع اتصفوا به من الجهل – بأنه الملاذ لهم في معرفة الحق، فأصبح مصدر تلقيهم اثنان: طه الدليمي، وأصحاب مدرسته من أصحاب الحسابات بالتواصل الاجتماعي ممن لا يُعْرَفُونَ بالعلم.
    • الحماسة المفرطة لرأيهم الجديد.
    • يتجه خطابُ أصحاب تلك الحسابات – على وجه الأولوية – إلى أهل السنة الذين لا يوافقونهم في بدعة النصب.
    • القول بتخطئة علي رضي الله عنه في مواقفه في الفتنة، وتصويب موقف أهل الجمل وأهل الشام، يزعمون أنهم يقولون بذلك من أجل الدفاع عن الصحابة رضي الله عنهم من طعن الرافضة!!
    • إنكار صحة بيعة علي، وإنكار أنه رابع الخلفاء الراشدين، والزعم بأن رابع الخلفاء الرشدين هو معاوية رضي الله عنهم أجمعين، وهذه المقالة تلقَّفوها من لسان طه الدليمي في محاضراته. قال ابن تيمية: (الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد: تَبْدِيعُ مَنْ تَوَقَّفَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: هُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ، وَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِ وَنَهَى عَنْ مُنَاكَحَتِهِ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ أَحْمَد وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ غَيْرُ عَلِيٍّ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ وَلَا شَكُّوا فِي ذَلِكَ. فَتَصْوِيبُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ تَجْوِيزٌ لِأَنْ يَكُونَ غَيْرُ عَلِيٍّ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحَقِّ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ النَّصْبِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا)
    • الجرأة الكبيرة في الطعن في علي والحسن والحسين، والسخرية بهم، وسبِّهم، وذمِّهم، والادعاء بأن عليا لم يكن خليفة شرعيا، وأن الصحابة لم يبايعوه، وأن الحسن بتنازله لمعاوية أقر بعدم صحة بيعته وبيعة أبيه، وأن الحسين خارجي مستحق للقتل، رضي الله عنهم، ونبرأ إلى الله من قولهم.
    • الجرأة الكبيرة في الطعن في بعض الصحابة، كعمار بن ياسر، وعبد الله بن الزبير وغيرهما رضي الله عنهم ممن كانت له مواقف مع بعض بني أمية.
    • وفي المقابل: التعصب الشديد ليزيد بن معاوية ومن بعده من خلفاء بني أمية، والتعصب لزياد بن أبيه، وابنه عبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف الثقفي.
    • الحط من العباسيين.
    • إنكار وصف البغي عن أهل الشام.
    • الجهل بعلم الحديث ودراسة الأسانيد.
    • الجرأة في تضعيفهم أحاديث في الصحيحين، وتضعيف أحاديث صحيحة أخرى في غيرهما على وجه العموم، وعلى وجه الخصوص الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت، والأحاديث التي يتبين فيها ندم عائشة رضي الله عنها على شهودها الجمل، وحديث الفئة الباغية، وحديث أقرب الطائفتين إلى الحق، والأحاديث التي يستفاد منها ختم الخلافة الراشدة بالخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأحاديث الْمُلك العَضُوض والجَبْرِي، لأنهم يزعمون بأنها أحاديث موضوعة وُضِعَتْ للنيل من خلفاء بني أمية.
    • فهم وتفسير الأحاديث الشريفة والنصوص التاريخية على غير وجهها الصحيح.
    • وفهم كلام العلماء المتقدمين على غير وجهه الصحيح بسبب اتصافهم بالجهل.
    • التقليل من أئمة السلف كأحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وابن تيمية رحمهم الله، وتخطئتهم في المسائل التي خالفوا فيها النواصبُ.
    • عدم التزامهم بالمنهج العلمي المنضبط، مما يجعل الحوار معهم في غاية الصعوبة.
    • الانتقاء من أقوال العلماء ما يوافق هواهم، ولا يكون اختيارُهم مبنيا على الترجيح بعد دراسةِ المسألة.
    • الجمع والتتبع والتفتيش والبحث عن أخطاء علي رضي الله عنه وإبرازها من أجل الرد على الشيعة، خصوصا في قولهم بالعصمة، وهذا الصنيع من أفعال النواصب، وهو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة، ولي وقفة مع هذا الصنيع،،،

    لقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في “منهاج السنة” بعض اجتهادات علي رضي الله عنه مما خالفه فيه بعض الصحابة من باب المناظرة والرد على ابن مُطَهَّرٍ الحِلِّي الذي يدعي العصمة فيه.

    ومع ذلك فإن صنيع ابن تيمية مخالف لصنيع النواصب من ناحيتين:

    • أن ابن تيمية حين قام بذلك، قام به وهو من أكبر علماء الأمة، أما النواصب الجدد فلا يُعرَفون بالعلم.
    • أن ابن تيمية لم يقم بالجمع والتتبع والتفتيش والبحث عن الأخطاء على النحو الذي يفعله النواصب.

    مع ملاحظة أن ابن تيمية مع ذلك لم يجزم بالخطأ في كل اجتهادات علي رضي الله عنه، وكان بعض ذلك من باب أن عليا لو كان معصوما لما خالفه كبار الصحابة في الرأي والاجتهاد. علاوة عليه: أن الاختلاف على رأيين أو أكثر لا يلزم منه خطأ أحدهما، قد يكون غاية ما في أحدهما أنه أَوْلَى.

    ولقد رأيتُ بعض أتباع مدرسة طه الدليمي يبررون صنيعهم في الجمع والبحث عن أخطاء علي رضي الله عنه بما فعله الشيخ د. عثمان الخميس في كتابه “كشف الجاني محمد التيجاني” (ص99)، حيث ذكر قول التيجاني بأن عليا رضي الله عنه لا تُحصى عليه سيئة واحدة عند السنة والشيعة، فأجاب الشيخ الخميس – في موضع المناظرة – بذكر أمثلةٍ على أخطاءٍ صدرت من علي رضي الله عنه ليرد بها عليه وعلى أصوات الشيعة التي تعالت حينئذٍ.

    وإن الشيخ عثمان الخميس قبل شروعه في ذكر تلك الأمثلة، ذكر بأنه تردد كثيرا في ذكرها، فسأل الكثير من شيوخه الذين يثق بعلمهم وورعهم، وكانت إجاباتهم بين موافق ومخالف، ثم قال الشيخ الخميس: (وفي النهاية ترجح لي أن أذكرها… فإن كان عملي هذا صوابا فمن الله، وإن كان خطئا فمن نفسي والشيطان، وأنا أستغفر الله).

    في البداية يقال لأتباع مدرسة طه الدليمي: إن كان دليلكم هو صنيع الشيخ الخميس، فلماذا تابعتموه في هذه المسألة فقط، وخالفتموه في المسائل الكبرى المتعلقة بالصحابة وآل البيت وأحداث الفتنة؟ لماذا خالفتم الشيخ الخميس في اعتقاده بالتربيع بعلي رضي الله عنه، وأنه الفئة الأقرب إلى الحق، وأن أهل الشام هم الفئة الباغية؟ بل لماذا خالفتموه في أكثر آرائه في أحداث الفتنة إن لم يكن كلها؟ هل اتباعكم له ثقة بعلمه ومنهجه؟ أم اتباع للهوى حين لم تروا أحدا قبله فعل هذا الصنيع؟

    ثانيا: لا أعلم أحدا قبل الشيخ الخميس فعل هذا، وهو قد صرح بتردده، وبأن بعض شيوخه خالفوه، والشيخ لم يتردد إلا لأنه أمر عظيم ليس له سلف فيه، ومع ذلك لم يدعُ الشيخُ أحداً لأن يفعل مثله، ولم يفعله الشيخ إلا مرة واحدة فقط في مقام المناظرة وحال اضطرار، فلماذا أتباع الدليمي جعلوه منهجا لهم يفعلونه كل حين؟! وقبل أن يفعلوه هل سألوا العلماء كما سأل الشيخ الخميس العلماء؟ بل قبل ذلك كله، هل طلبوا العلم عند العلماء ولازموهم كما فعل الشيخ الخميس؟ هيهات.

    فوالله لو بحثوا في عيوب أنفسهم وتقصيرهم، خير لهم من البحث عنها عند أقوام مبشرين بالجنة هم أفضل الأمة، رضي الله عنهم.

    وختاما: أوصي أهل العلم بالاجتهاد في بيان العقيدة الصحيحة تجاه الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم، وبيانِ أحداث الفتنة على منهج أهل السنة والجماعة؛ لأن ذلك أفضل وسيلة يُتعامَل بها مع فتنة النواصب الجدد، مع مراعاة أن الجانب الأكبر من مشكلتهم ليست معرفية، بل انفعال نفسي على ما سلف بيانه، والله ولي التوفيق.

    انتهى.