أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (40635): حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى قَالَ: انْتَهَى عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ إِلَى عَائِشَةَ وَهِيَ فِي الْهَوْدَجِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَالَ: «يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْشُدُكِ بِاللهِ، أَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَتَيْتُكِ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَقُلْتُ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ فَمَا تَأْمُرِينِي؟ فَقُلْتِ لِي: “الْزَمْ عَلِيًّا؛ فَوَاللهِ مَا غَيَّرَ وَلاَ بَدَّلَ”؟» فَسَكَتَتْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: فَسَكَتَتْ، فَقَالَ: «اعْقُرُوا الْجَمَلَ»، فَعَقَرُوهُ. قَالَ: فَنَزَلْتُ أَنَا وَأَخُوهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَاحْتَمَلْنَا الْهَوْدَجَ حَتَّى وَضَعَنَاهُ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ، فَأَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ فَأُدْخِلَ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُدَيْلٍ.
- قال العسقلاني في فتح الباري (13/57): “إسناده جيد”.
- وقال أ.د. سعد الشثري: “حسن؛ خالد صدوق”.
- وقلتُ: [إسناده حسن. يَعْقُوْبُ: هو ابْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ القُمِّيُّ. وابْنُ أَبْزَى: هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ رضي الله عنه كما في الفتح. هذا الخبر يدل على أن أهل الجمل قد بايعوا عليّاً؛ لأن عائشة بعد استشهاد عثمان أمرت ابن بُدَيل بأن يبايع عليّاً ويلزمه، رضي الله عنهم. وسكوت عائشة حين سألها ابنُ بُدَيل رضي الله عنهما يدل على إقرارها بصحة كلامه].
أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي “مُسْنَدِهِ” — كَمَا فِي الْمَطَالِبِ العَالِيَةِ (4401) — قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا، إِذْ أَتَانَا آتٍ فَقَالَ: “إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا، وَقَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ”، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ… — فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مُنَاشَدَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه الصَّحَابَةَ وَإِقْرَارِهِمْ رضي الله عنهم بِمَنَاقِبِهِ —. قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: وَلَقِيتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ رضي الله عنهما فَقُلْتُ: لَا أَرَى هَذَا إِلَّا مَقْتُولًا، فَمَنْ تَأْمُرَانِي أَنْ أُبَايِعَ؟ قَالَا: عَلِيًّا رضي الله عنه. فَقُلْتُ: أَتَأْمُرَانِي بِذَلِكِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي؟ فَقَالَا: نَعَمْ. فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَأَنَا لَكَذَلِكَ إِذْ قِيلَ: “قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه”، وَبِهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، فَأَتَيْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا: أَنْشُدُكِ اللهَ مَنْ تَأْمُرِينِي أَنْ أُبَايِعَ؟ قَالَتْ رضي الله عنها: عَلِيًّا. فَقُلْتُ: أَتَأْمُرِينِي بِذَلِكِ وَتَرْضَيْنَهُ لِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي بِالْبَصْرَةِ، وَلَا أَرَى إِلَّا أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ اسْتَقَامَ…
- وقلتُ: “حسن بشواهده، وقد ذكرت شواهده في صحيح صفين [262]”.
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (32621): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين قال: حدثني ابن عباس قال: أرسلني علي إلى طلحة والزبير يوم الجمل، قال: فقلت لهما: إن أخاكما يقرئكما السلام، ويقول لكما: هل وجدتما عَلَيَّ في حَيْفٍ في حكم، أو في استئثار في فيء، أو في كذا، أو في كذا؟ قال: فقال الزبير: لا، ولا في واحدة منهما، ولكن مع الخوف شدة المطامع. وأخرجه أحمد في الفضائل (1015): حدثنا وكيع، بمثله.
- قال أ.د. سعد الشثري: “صحيح”.
- وقال د. وصي الله عباس: “إسناده صحيح”.
- وقال عبد الحميد فقيهي: “إسناده حسن”.
- وقلتُ: [إسناده صحيح. وكيع هو ابن الجَرَّاح. وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وجعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وقوله: (ولكن مع الخوف شدة المطامع)، أي: ولكن مع الخوف من اتساع أمر الفتنة التي أثارها قتلة عثمان رضي الله عنه، فإننا نطمع في كسرها بالاقتصاص من القتلة، ويؤيد هذا المعنى: أنهما سُئلا عن الحَيْفِ في الحكم وغيره، فلم يكن لهما أي اعتراض ولم يجدا على علي أي شيء، سوى أنهما خافا اتساع الفتنة، فطمعا لوأدها بالمسارعة في الاقتصاص، رضي الله عنهم].
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (40510): “حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قلت للأشتر: لقد كنتَ كارهاً ليوم الدار فكيف رجعتَ عن رأيك؟ فقال: أجل، والله إن كنت لكارهاً ليوم الدار، ولكن جئتُ بأم حبيبة بنت أبي سفيان لأدخلها الدار، وأردتُ أن أخرج عثمان في هودج، فأبوا أن يدعوني وقالوا: ما لنا ولك يا أشتر، ولكني رأيتُ طلحة والزبير والقوم بايعوا عليا طائعين غير مكرهين…”.
- قال أ.د. سعد الشثري: “صحيح”.
- وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري (13/57 – 58).
- قال موسى العازمي: “روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن الأشتر” فذكره.
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (40638): “حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:… وَقَالَ عَلِيٌّ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ: أَلَمْ تُبَايِعَانِي؟ فَقَالاَ: نَطْلُبُ دَمَ عُثْمَانَ…”.
- صحح إسناده ابن حجر في فتح الباري (13/57).
- قال أ.د. سعد الشثري: “صحيح”.
- وقلتُ: [إسناده صحيح. أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: هو ابْنُ يُونُسَ اليَرْبُوعِيُّ الكُوفِيُّ. وَزَائِدَةُ: هو ابْنُ قُدَامَةَ. وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ: هو الْمَاصِرُ. وفي هذه الجملة حذف دلَّ عليه السياق، وتقدير الكلام: (نعم بايعناك، وإنما خرجنا إلى البصرة نطلب دمَ عثمان). وقول علي: (أَلَمْ تُبَايِعَانِي؟)، أي: فأين لوازم بيعتكما؟ ويدل على أن علياً شهد لهما بأنهما بايعاه، فأراد بهذا السؤال تذكيرهما بلوازم هذه البيعة من طاعة الخليفة وعدم مخالفته. وجواب طلحة والزبير: يدل على إقرارهما بالبيعة. رضي الله عنهم].
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (38928) [(40576) الشثري]: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَلَغَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ طَلْحَةَ يَقُولُ: «إنَّمَا بَايَعْت وَاللُّجُّ عَلَى قَفَايَ»، قَالَ: فَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُمْ، قَالَ: فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: «أَمَّا وَاللُّجُّ عَلَى قَفَاهُ فَلاَ، وَلَكِنْ قَدْ بَايَعَ وَهُوَ كَارِهٌ»، قَالَ: فَوَثَبَ النَّاسُ إلَيْهِ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ، قَالَ: فَخَرَجَ صُهَيْبٌ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَالْتَفَتَ إلَيَّ فَقَالَ: «قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّ عَوْفٍ حَائِنَةٌ».
- قال أ.د. سعد الشثري: صحيح. أي: أن أم عوف — وهي الجرادة — مهلكة، وهو مثل يُضرب للأمر القليل يكون به العطب.
- وقلتُ: [إسناده صحيح. هذه الحادثة وقعت كلها بالمدينة، وعلي كان لا يزال بالمدينة، وأما طلحة فقد كان حينئذٍ قد خرج من المدينة إلى مكة؛ لأن ابن عباس لم يجده، فسأل الناسَ عنه. وقد تبين لعلي أن ما بلغه عن طلحة غير صحيح. قوله (فَوَثَبَ النَّاسُ إلَيْهِ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ) أي وثبوا على أسامة رضي الله عنه حتى كادوا يقتلوه؛ لأنه كشف كذب السبئية على طلحة رضي الله عنه حين تَقَوَّلُوا عليه ذلك القول (بَايَعْت وَاللُّجُّ عَلَى قَفَايَ)، وقد تقولوا على طلحة رضي الله عنه ونشروا الشائعة عليه بعد شخوصه إلى مكة. قوله إن طلحة (بَايَعَ وَهُوَ كَارِهٌ): أراد أنه كاره لتأخير الاقتصاص، فهو علم منذ أول وهلةٍ رأي علي رضي الله عنه، وهو تأخير الاقتصاص حتى تنجلي الفتنة، ويدل على أنه بايع].
أخرج الطبري في تاريخه (434/4): “وأخبرنا علي بن مسلم قَالَ: حدثنا حبان بن هلال قَالَ: حدثنا جعفر بن سليمان عن عوف قَالَ: أما أنا فأشهد أني سمعت محمد بن سيرين يقول: إن علياً جاء فقال لطلحة: ابسط يدك يا طلحة لأبايعك، فقال طلحة: أنت أحق، وأنت أمير المؤمنين، فابسط يدك، قال: فبسط علي يده فبايعه”.
- قال البرزنجي في صحيح تاريخ الطبري: “إسناده مرسل فابن سيرين لم يدرك الحادثة، ولكن له ما يشهد له”.
- قال ابن حجر في الفتح (54/13): “ومن طريق ابن شهاب أن طلحة والزبير استأذنا علياً في العمرة، ثم خرجا إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى يقتلوا قتلته”.
- قال ابن حجر: “وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة، وها أنا ألخصها وأقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه” فذكره وسكت عنه.
- فاستئذانهما دليل على إقرارهما بخلافته.
قال ابن العربي: “فإن قيل: بايعا مكرهين. قلنا: حاشا لله أن يكرها، لهما ولمن بايعهما. ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك، لأن واحداً أو اثنين تنعقد البيعة بهما وتتم، ومن بايع بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعاً. ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما، ولا في بيعة الإمام”. (العواصم من القواصم)
قال البرزنجي صاحب صحيح تاريخ الطبري: “لقد ذكرنا أدلة صحيحة فيما سبق: أن بيعة الزبير وطلحة لسيدنا علي ثابتة وهنالك روايات تشير إلى أنهما بايعا تحت الإكراه وبحثنا عنها فما وجدنا فيها رواية صحيحة السند يحتج بها… وأما كلمتنا الأخيرة (المحققان) — البرزنجي ومحمد صبحي — فنقول وبالله التوفيق: الذي ترجح لدينا أن الزبير وطلحة رضي الله عنهما كانا يرغبان الناس في بيعة علي، وذلك واضح من رواية الأحنف بن قيس، وأنهما بايعا أول الناس طائعين راغبين”. (حاشية صحيح تاريخ الطبري)
قال أ.د. محمد أمحزون بعد أن ساق الروايات التي فيها إجبار طلحة والزبير على البيعة: “ويبدو أن هذه الروايات غير صحيحة؛ إذ علاوة على المصادر السابق ذكرها، وهي تثبت بيعة طلحة والزبير لعلي عن طواعية واختيار، فإن هناك روايات أخرى عند المحدثين تقوي هذا الاتجاه، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عدة روايات تكشف عن بيعة طلحة والزبير لعلي بمحض رغبتهما دون غلبة أو قهر”. (تحقيق مواقف الصحابة)
قال موسى العازمي صاحب السير: “بادر طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما — وهما من أهل الشورى، ومن العشرة المبشرين بالجنة — إلى بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم يكرههما أحد على ذلك، بل كان ذلك بمحض إرادتهما”. (سيرة أبي تراب)
- وقلتُ: (لا يصح أن طلحة والزبير رضي الله عنهما بايعا مكرهين، وكل الأخبار الواردة في ذلك ضعيفة، وإن القول بأنهما بايعا مكرهين هي شائعة أثارتها السبئية بالمدينة يوم بيعة علي رضي الله عنه، والصحيح أنهما بايعا طائعين غير مكرهين).
وعلى فرض وقوع الإكراه، فهو لا يَرِد على ثبوت خلافة علي.
قال أبو يعلى: “الإمامة كانت انعقدت قبل بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما، فلا يضر ذلك، وإن كانا مكرهين على البيعة”.




