تَهَكُّمُ المَهِينِ بِشَبِيهِ الهَادِي الأَمِينِ: بين عُبيدِ الله بن زيادٍ، والحُسينُ بن عليٍ رضي الله عنهما.

شارك المقال:

قد ثبت أن عبيد الله بن زياد لما حُمِلَ إليه رأس سيدنا الحسين رضي الله عنه، وضع أمامه في طَسْتٍ، فجعل ينكت في أنفه بقضيب كان بيده، وقال ساخراً: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا، لِمَ يُذْكَرُ؟» أي لمَ يذكر الناس جماله؟ قال ذلك سخرية بجماله، فأجابه أنس رضي الله عنه بما معناه: لا تسخر بجماله، فإنه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • أخرج البخاري (3538): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (أَبُو جَعْفَرٍ ابنُ إِشكَابٍ) قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (بْنِ بَهْرَامَ الْمَرُّوْذِيُّ)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (بْنُ حَازِمٍ)، عَنْ مُحَمَّدٍ (بْنِ سِيرِينَ)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ عليه السلام، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا، فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالوَسْمَةِ.
    • مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: هو أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ إِشكَابٍ.
    • وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هو ابْنُ بَهْرَامَ الْمَرُّوذِيُّ.
    • وَجَرِيرٌ: هو ابْنُ حَازِمٍ.
    • وَمُحَمَّدٌ: هو ابْنُ سِيرِينَ.
    • (أَشْبَهَهُمْ): أي أشبه أهل بيته به.
    • (وَكَانَ): أي الحُسَيْنُ رضي الله عنه.
    • (مَخْضُوبًا): مَصْبُوغاً.
    • (بِالوَسْمَةِ): نَبْتٌ يَمِيلُ إلى سَوَادٍ يُصْبَغُ بِهِ.
  • وَأَخْرَجَ البَزَّارُ (6734): حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ زِيَادٌ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَفْتِلُهُ بِقَضِيبٍ، أَوْ يُقَلِّبُهُ بِقَضِيبٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ جَمِيلاً. قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُهُ، أَوْ يَلْثِمُهُ.
    • إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير زيد بن أَخْزَمَ، فمن رجال البخاري.
    • هِشَامٌ: هو ابْنُ حَسَّانٍ القُرْدُوسِيُّ.
  • وأخرج الترمذي (3778) [ت شعيب الأرنؤوط]: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ فِي أَنْفِهِ وَيَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا، لِمَ يُذْكَرُ؟» قَالَ: قُلْتُ: «أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم».
    • قَالَ التَّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط.

قول ابن زياد (لِمَ يُذْكَرُ؟): هو على سَبِيلِ التَّهَكُّمِ أو الإنكار، فإن حُسَيْناً رضي الله عنه كان جميلاً حَسَناً، فعندما أَنْكَرَ أَوْ سَخِرَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ من حُسْنِهِ رضي الله عنه، أجابه أنسٌ بِرَدٍّ مُفْحِمٍ بأنَّ هذا الجمال الحُسَيْنِيَّ هو أشبَه جَمَالاً بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فإنْ طعنتَ بمن يُشْبِه رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقد طعنتَ في جمال الرسول صلى الله عليه وسلم، فَبُهِتَ ابْنُ زِيَادٍ وَسَكَتَ. هكذا أَثْبَتَ أنسٌ رضي الله عنه حُسْنَهُ بِذِكْرِ المشابهةِ له صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم. [نقلاً عن شعيب الأرنؤوط بتصرُّف].